التسجيل

برنامج تسيير المدارس الإبتدائية DZSchool جاهز الآن! قم بالحصول على نسخة لمؤسستك ..

النتائج 1 إلى 2 من 2

تطبيقات في البلاغة العربية لطلاب الثانوية

هذا الموضوع ضمن تطبيقات في البلاغة العربية لطلاب الثانوية الموجود ضمن اللغة العربية, من منتديات التعليم المتوسط في الجزائر ; السلام عليكم تطبيقات في البلاغة العربية لطلاب الثانوية خاصة الأقسام النهائية أتمنى أن تستفيدوا تأخذُكَ رَوْعةُ التشبيهِ، حينما تسمعُ قول ...

المشاهدات : 6759 الردود: 1
  1. #1
    الصورة الرمزية جزائري02
    عضو نشيط

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    39
    الجنس
    ذكــر
    الولاية
    2- الشلف | Chlef

    Ss7008 تطبيقات في البلاغة العربية لطلاب الثانوية

    السلام عليكم
    تطبيقات في البلاغة العربية لطلاب الثانوية خاصة الأقسام النهائية أتمنى أن تستفيدوا
    تأخذُكَ رَوْعةُ التشبيهِ، حينما تسمعُ قول المعرّي يصفُ نجماً :
    يُسْرعُ اللمْح في احْمِرارٍ كما تُسْـ … …ـرِعُ في اللمْح مُقْلَةُ الغضبانِ
    فإنَّ تشبيهَ لمحاتِ النجمِ وتألقهِ مع احمرارِ ضوئه، بسرعةِ لمحةِ الغضبانِ من التشبيهاتِ النادرة، الّتي لا تنقادُ إلا لأديبٍ.
    ومن ذلك قولُ الشاعر:
    وكأن النجوم بينَ دجاها سُننٌ لاحَ بَينهُنَّ ابتداعُ
    فإنَّ جمالَ هذا التشبيهِ جاءَ من شعورِكَ ببراعةِ الشاعر، وحِذْقِه في عقدِ المشابهةِ بين حالتينِ، ما كانَ يخطرُ بالبالِ تشابهُهما، وهما حالةُ النجومِ في رُقعةِ الليل، بحالِ السُّننِ الدِّينية الصحيحةِ، متفرقةً بين البدَعِ الباطلةِ،ولهذا التشبيهِ روعةٌ أخرى، جاءت من أنَّ الشاعرَ تخيَّلَ أنَّ السُّننَ مضيئةٌ لمَّاعةٌ، وأنَّ البِدعَ مظلمةٌ قاتمةٌ.
    و من أبدعِ التشبيهاتِ قولُ المتنبي:
    بَليتُ بِلى الأطْلالِ إنْ لم أقِفْ بها وُقوفَ شَحيحٍ ضاعَ في التُّرْبِ خاتمُهْ
    يدعو الشاُعر على نفسهِ بالبلى والفناءِ، إذا هو لم يقفْ بالأطلال، ليذكرَ عهدَ من كانوا بها، ثم أرادَ أن يصوِّرَ لك هيئةَ وقوفهِ،فقال: كما يقفُ شحيحٌ فقدَ خاتمهُ في التراب، من كان يُوَفَّقُ إلى تصويرِ حالِ الذَّاهلِ المتحيرِ المحزونِ، المطرقِ برأسه، المنتقلِ من مكانٍ إلى مكان ٍفي اضطرابٍ ودهشةٍ، بحالِ شحيحٍ فقد في الترابِ خاتماً ثميناً.
    وكقول أبي فراس الحمداني :
    سَيذْكُرني قَوْمي إِذا جدّ جِدُّهمْ … …وفي اللَّيْلَة الظَّلْماءِ يٌفْتَقَدُ الْبَدْر
    وكقول الشاعر :
    فاقضُوا مآربَكُم عِجالاً إنما أعمارُكم سفَرٌ من َالأسفارِ
    ونحو قول الشاعر:
    عزماتهُم قُضُبٌ، وفيضُ أكفهم ... سحبٌ، وَبِيضُ وجوههم أقمارُ
    كقول مَنْ وصفَ كأساً علاها الحبابُ:
    وكأنها وكأنَّ حاملَ كأسِها إذ قام يجلوها على الندماءِ
    شمسُ الضُّحى رقصتْ فنقَّطَ وجهُها بدرُ الدُّجى بكواكبِ الجوزاءِ
    (1)- إمَّا دليلاً على إمكانِها، كقول المتنبي:
    وما أنا مِنْهُمُ بالعَيشِ فيهم ولكنْ مَعدِنُ الذّهَبِ الرَّغامُ
    لما ادَّعى أنه ليس منهم مع إقامتِه بينهم، وكان ذلك يكادُ يكونُ مستحيلاً في مجرى العادةِ، ضربَ لذلك المثلَ بالذهبِ، فإنَّ مقامَه في الترابِ، وهو أشرفُ منهُ .
    (2)- وإمَّا تأييداً للمعنَى الثابتِ، نحو قول أبي العتاهية:
    تَرجو النجاةَ ولم تَسْلُكْ مَسالكهَا ... إنَّ السفينةَ لا تَجْري عَلَى اليَبَس
    وعلةُ هذا: أنَّ النفسَ تأنسُ إذا أخرجتَها من خفيٍّ إلى جليٍّ، ومما تجهلُه إلى ما هيَ به أعلمُ
    ولذا تجدُ النفسُ منَ الأريحيةِ ما لا تقدُر قدرهُ، إذا سمعتْ قول أبي تمام:
    وطولُ مُقامِ المرءِ في الحيِّ مُخْلِقٌ ...... لدِيباجَتَيهِ فاغتَرِبْ تَتَجَدَّدِ
    فإنّي رَأيتُ الشّمسَ زيدتْ مَحَبَّةً ... إلى النّاسِ أنْ لَيْسَتْ عَلَيْهِمْ بِسَرْمَدِ
    وكقول الرسول صلى الله عليه وسلم : « بُنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ » ، فقد شبَّه الإسلامَ بالبيتِ، ولكن حذف المشبَّهَ به وهو البيتُ وأبقى بعضاً من لوازمهِ الجوهريةِ وهو البناءُ.
    وقال الحجَّاجُ بن يوسفَ في أول خطبة بأهل الكوفة :"إني لأرَى رُؤوُساً قَدْ أيْنَعَتْ وحَانَ قِطافُها وإِنّي لَصَاحِبُهَا "
    فإنَّ الذي يفهَمُ منه أَن يشبِّه الرؤوسَ بالثمراتِ، فأَصلُ الكلام إِني لأرى رؤوساً كالثمراتِ قد أينعتْ، ثم حذف المشبَّه به فصار إني لأرى رؤوساً قد أينعتْ، على تخيُّلِ أن الرؤوسَ فد تمثلت في صورةِ ثمار، ورُمز للمشبَّه به المحذوف بشيء من لوازمهِ وهو أينعت، ولما كان المشبَّه به في هذه الاستعارةُ محْتجباً سميتِ استعارةً مكنيةً
    وقال المتنبي:
    ولمّا قَلّتِ الإبْلُ امْتَطَيْنَا إلى ابنِ أبي سُلَيْمانَ الخُطُوبَا
    أي لما أعوزتنا الإبلُ وفقدناها لقلةِ ذاتِ اليد أدتني المحنُ والشدائدُ إلى الممدوحِ،فكأنها كانتْ مطايا لنا.
    و كقوله تعالى: (الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ) سورة إبراهيم ،أي من الضلالِ إلى الهدى، فقد استعير لفظ الظلمات للضلال، لتشابههما في عدم اهتداء صاحبيِهما، وكذلك استعير لفظ النور للإيمان.لتشابههما في الهدايةِ، والمستعاراتُ لهما هو الضلالُ والإيمانُ، كلٌّ منها محققٌ عقلاً وتسمَّى هذه الاستعاراتُ تصريحيةً
    ولئن نطقتُ بشكرِ بِرِّكَ مفْصِحا ... فلسانُ حالي بالشِّكايةِ أنطَقُ
    فشبه الحالَ، بإنسانٍ ناطقِ في الدلالةِ على المقصود، ولم يصرح بلفظ المشبَّه به ،بل ذكر لازمه،وهو اللسانُ الذي لا تقومُ الدلالة الكلاميةُ إلا به، تنبيهاً به عليه، فهو أيضاً استعارةٌ مكنيةٌ،
    نحو قوله تعالى: (إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاء حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ ) (11) سورة الحاقة ،
    يقالُ: شبَّه زيادة الماء زيادةً مفسدةً، بالطغيانِ، بجامعِ مجاوزة الحدِّ في كلَّ، وادعى أنَّ المشبَّه فردٌ من أفرادِ المشبَّه به، ثم استعيرَ المشبَّه به للمشبَّه: على سبيل الاستعارةِ التصريحيةِ الأصليةِ، ثم اشتقَّ من الطغيانِ بمعنى الزيادة طغى بمعنى زادَ، وعلا; على سبيل الاستعارةِ التصريحيةِ
    قال الشاعر:
    وللمنايا تُربِّي كلُّ مُرْضِعةٍ ... ودُورُنا لخراب الدهر نَبْنِيها
    وقال آخرُ:
    فلِلْمَوت تَغْدُّو الوالداتُ سِخَالَها ... كما لِخَرابِ الدَّهْر تُبْنَى المَساكنُ
    أي فعاقبة البناء الخراب وإن كان في الحال مفروحاً به
    ومنهم منْ لا يكتفي بالصورةِ التي يرسمُها، بل ينظرُ إلى ما يترتبُ على الشيءِ فيعقِّبُ تلك الصورةِ بأخرَى أشدَّ وأوقعَ، كقول أبي الطيب المتنبيِّ :
    رماني الدهرُ بالأرْزاءِ حتى ... فؤادي في غِشاء من نِبالِ
    فصِرْتُ إذا أصابتْني سِهامٌ ... تكسّرتِ النِّصالُ على النِّصالِ
    فإنه لم يكتفِ بتصويره ِالمصائبَ سهاماً في سرعةِ انصبابِها، وشدةِ إيلامها، ولا بالمبالغةِ في وصف كثرتِها، بأنْ جعلَ منها غشاءً محيطاً بفؤادهِ، حتى جعل ذلك الغشاءَ من المتانةِ والكثافةِ، بحيث إنَّ تلكَ النصالِ مع استمرار ِانصبابِها عليه، لا تجدُ منفذاً إلى فؤادهِ، لأنها تتكسرُ على النصالِ الّتي سبقتْها، فانظرْ إلى هذا التمثيل ِالرائعِ، وقل لي: هلْ رأيتِ تصويراً أشدَّ منهُ لتراكمِ المصائبَ والآلامَ؟
    قول كعب بن زهير
    لا يقع الطعن إلا في نحورهم



    وما لهم عن حياض الموت تهليل


    فقصر وقوع الطعن على الكون في نحورهم وكالحال المخصصة للمسند إليه نحو: إنما الشاعر زهير راغبا. إذا أردت قصرا أدعائيا في حالته هذه( لقولهم: زهير إذا رغب،والنابغة إذا رهب، والأعشى إذا طرب، وعنترة إذا ركب).
    وكالظروف في قول عمر بن أبي ربيعة
    فقالت وألقت جانب الستر إنما



    معي فتحدث غير ذي رقبة أهلي


    أي إنك لا تتحدث الآن إلا معي فقل ما شئت. فالمخصوص بشيء يسمى مقصورا والمخصوص به شيء يسمى مقصورا عليه والمقصور هو الذي لا يتجاوز المقصور عليه لغيره والمقصور عليه هو الذي لا يشاركه غيره في الشيء المقصور. فالاختصاص والحصر مترادفان.
    ومثال طريق العطف بلكن بعد الواو قوله تعالى(ماكان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما ) وكذا قوله تعالى(منكفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب منالله ) فهو قصر بعد قصر لأن قوله (إلا من أكره) أخرج المكره من الكافر ثم أخرج منه من شرح بالكفر صدرا فالتقدير من كفر بالله مكرها لا غضب عليه ولكن من شرح بالكفر صدرا. وأعلم أن هذه الآية فيها ثلاثة طرق من طرق القصر. ومثال العطف بلا ( اللهم حوالينا ولا علينا ) فالواو زائدة والمعنى لا تنزل المطر إلا حوالينا.
    ويسمى بالتشبيه البليغ ما حذفت أداته فصار المشبه به خبرا عن المشبه نحو وجهك البدر
    في قول:
    وجهك البدر لا بل الشمس لو لم



    تقض للشمس كسفة وأفول


    أو صار حالا نحو والسماء بناء ومنه قول أبي الطيب:
    بدت قمرا ومالت خوط بان



    وفاحت عنبرا ورنت غزالا


    أو مضافا إلى المشبه نحو تمر مر السحاب ونحو ذهب الأصيل ولجين الماء.
    في قول شاعر لم يعرف:
    والريح تعبث بالغصون وقد جرى



    ذهب الأصيل على لجين الماء


    وقد يعكس التشبيه إدعاء كقول محمد بن وهيب:
    وبدا الصباح كأن غرته



    وجه الخليفة حين يمتدح


    لبيد في المعلقة:
    وغداة ريح قد كشفت وقِرَّة



    إذا أصبحت بيد الشَّمال زمامُها


    فشبه ريح الشمال براكب أمسك بزمام فرس البرد وجعل له يداً ولا يصلح اليد لأن تكون تشبيها لشيء في معاني هذا البيت، وكذلك قوله تعالى: ((فكلوه هنيئاً مريئا)) شبه المال المأخوذ بالطعام والشراب وجعل له الهناء والمري وقد يكون هذا اللازم صالحاً للاستعارة أيضاً كما في قوله تعالى: ((الذين ينقضون عهد الله)) فإن النقض من لوازم الحبل الذي شبه به العهد ويصح مع ذلك أن يكون مستعاراً لأبطال العهد وكالأظفار في قول حسين بن الضحاك يخاطب عمرو بن مسعدة ليشفع له لدى المأمون الخليفة:
    أنت يا عمرو قوتي وحياتي



    ولساني وأنت ظفري ونابي


    فإنه أراد تشبيه نفسه بسبع وتشبيه المخاطب بالشيء الذي به يدافع السبع عن نفسه وذلك لا يبطل دلالته على المكنية لأن مجرد إشعار اللفظ بلازم من لوازم المشبه به المكنى كاف في كونه دليلاً على المكنية .
    عبد الله ابن المعتز:
    اصبر على مضض الحسو



    دِ فإن صبرك قاتله


    فالنار تأكل نفسها



    إن لم تجد ما تأكله


    فقوله فالنار تأكل إلخ مركب مستعمل في غير ما وضع للدلالة على معناه إذ هو الآن مستعمل في معنى أن الحسود يرجع وبال حسده عليه ولا يضر به إلا نفسه كالنار تأكل نفسها إذا تركت ولم يلق فيها شيء تحرقه ، وكذلك قولهم انتهز الفرصة شبه هيئة المبادر للفعل بالمبادر لنوبة شرب الماء، والاستعارة التمثيلية تتفرع عن التشبيه المركب المتقدم ذكره.
    قال الْمعَريُّ:
    رُبَّ لَيْل كأَنَّه الصُّبْحُ في الْحُسـ … …ـن وإنْ كانَ أَسْوَدَ الطِّيْلَسان
    وسهيْلٌ كَوجْنَةِ الْحِبِّ في اللَّوْ … …نِ وقَلْبِ الْمُحِبِّ فِي الخفقان
    الجواب
    المشبه
    المشبه به
    الأداة
    وجه التشبه
    الضمير في كأَنه العائد العائد على الليل
    الصبح
    كأَن
    الحسن
    سهيل
    وجنة الْحب
    الكاف
    اللون والاحمرار
    سهيل
    قلب المحب
    الكاف "مقدرة"
    الخفقان

    التشبيهِ
    الأمثلةُ:
    (1) أنا كالماءَ إِنْ رَضيتُ صفاءً وإذَا مَا سَخطتُ كُنتُ لهيبا
    (2) سِرْنا في ليلٍ بَهيم كأَنَّهُ البَحْرُ ظَلاماً وإِرْهاباً.
    (3) قال ابنُ الرُّوميِّ في تأْثير غِناءِ مُغَنٍّ:
    فَكأَنَّ لذَّةَ صَوْتِهِ وَدَبيبَها… سِنَةٌ تَمَشَّى فِي مَفَاصِل نُعَّس
    (4) وقال ابنُ المعتزّ:
    وكأَنَّ الشمْسَ الْمُنِيرَةَ دِيـ… ـنارٌ جَلَتْهُ حَدَائِدُ الضَّرَّابِ
    (5) الجَوَادُ في السرعة بَرْقٌ خاطِفٌ.
    (6) أَنْتَ نجْمٌ في رِفْعةٍ وضِياء تجْتَليكَ الْعُيُونُ شَرْقاً وغَرْبا
    (7) وقال المتنبي وقدِ اعْتَزَمَ سيفُ الدولةِ سَفَرًا:
    أيْنَ أزْمَعْتَ أيُّهذا الهُمامُ؟ نَحْنُ نَبْتُ الرُّبَى وأنتَ الغَمامُ
    (8) وقال الْمُرَقَّش:
    النَّشْرُ مسكٌ والوُجُوهُ دَنا ... نيرُ وأطرافُ الأكفِّ عنمْ
    البحثُ:
    يُشبه الشاعر نفسه في البيت الأَول في حال رضاه بالماء الصافي الهادئ، وفي حال غضبه بالنار الملتهبة، فهو محبوبٌ مخوف وفي المثال الثاني شُبِّه الليلُ في الظلمة والإِرهاب بالبحر. وإِذا تأَمَّلتَ التشبيهين في الشطر الأَول والمثال الثاني رأَيت أَداة التشبيه مذكورة بكل منهما، وكلُّ تشبيه تذكر فيه الأَداةُ يسمَّى مرسلاً. وإِذا نظرتَ إلى التشبيهين مرةً أخرى رأيت أَنَّ وجه الشبه بُيِّنَ وفُصِّلَ فيهما، وكلُّ تشبيهٍ يُذكر فيه وجهُ الشبه يسمَّى مفصَّلاً.
    ويصف ابنُ الرومي في المثال الثالث حُسن صوت مُغنٍّ وجميلَ إيقاعه، حتى كأَنَّ لذة صوته تسري في الجسمٍ كما تسري أوائل النوم الخفيف فيه، ولكنه لم يذكر وجهَ الشبه معتمدًا على أنك تستطيع إدراكه بنفسك الارتياح والتلذذ في الحالين. ويشبِّه ابنُ المعتز الشمس عند الشروق بدينار مجلوّ قريب عهده بدار الضرب، ولم يذكر وجه الشبه أيضاً وهو الاصفرارُ والبريق، ويسمَّى هذا النوع من التشبيه، وهو الذي لم يذكرْ فيه وجهُ الشبه، تشبيهاً مجملاً.
    وفي المثالين الخامس والسادس شُبِّه الجوادُ بالبرق في السرعة، والممدوحُ بالنجم في الرفعة والضياء من غير أَن تذكر أداةُ التشبيه في كلا التشبيهين، وذلك لتأكيدِ الادعاء بأَنَّ المشبَّه عينُ المشبَّه به، وهذا النوعُ يسمَّى تشبيهاً مؤكدًا.
    وفي المثال السابع يسأَلُ المتنبي ممدوحه في تظاهر بالذعر والهلَع قائلا: أين تقصد؟ وكيف ترحل عنا؟ ونحن لا نعيشُ إلا بك، لأَنك كالغمام الذي يحيي الأَرض بعد موتها، ونحن كالنَّبتِ الذي لا حياة له بغير الغمامِ. وفي البيت الأخير يشبِّه المرقش النشر، وَهو طِيبُ رائحةِ منْ يصف، بالمسك، والوجوه بالدنانير، والأنامل المخضوبة بالعنم، وإذا تأَملت هذه التشبيهاتِ رأيت أنها من نوع التشبيه المؤكَّد، ولكنها جمعت إلى حذف الأداة حذفَ وجه الشَّبه. وذلك لأَنَّ المتكلم عمد إِلى المبالغة والإِغراق في ادِّعاء أنَّ المشبَّه هو المشبَّه به نفْسُه. لذلك أَهملَ الأَداة التي تدلُّ على أَنَّ المشبَّه أَضعفُ في وجه الشبه من المشبَّه به، وأَهملَ ذكرَ وجه الشبه الذي ينمُ عن اشتراك الطرفين في صفة أو صفاتٍ دون غيرها. ويسمَّى هذا النوع بالتشبيه البليغِ، وهو مظهرٌ من مظاهر البلاغة وميدان فسيحٌ لتسابق المجيدين من الشعراء والكتاب.
    نموذجٌ
    (1) قال المتنبي في مدح كافور:
    إذا نِلْتُ مِنكَ الوُدّ فالمَالُ هَيّنٌ وَكُلُّ الذي فَوْقَ التّرَابِ تُرَابُ
    (2) وصفَ أعرابيٌّ رجلاً فقال:كأنَّه النهار الزاهر والقمرُ الباهر الذي لا يخفى على كل ناظر.
    (3) زرنا حديقةً كأنها الفِرْدوْسُ في الجمال والبهاء.
    (4) العالِمُ سِراجُ أُمَّته في الهِداية وَتبديدِ الظلاَم.
    الإجابةُ
    المشبَّه
    المشبَّه به
    نوع التشبيه
    السبب
    كل الذي فوق التراب
    تراب
    بليغ
    حذفت الأداة ووجه الشبه
    مدلول الضمير في كأنه
    النهار الزاهر
    مرسل مجمل
    ذكرت الأداة ولم يذكر وجه الشبه
    مدلول الضمير في كأنه
    القمر الباهر
    مرسل مجمل
    ذكرت الأداة ولم يذكر وجه الشبه
    الضمير في كأنه العائد على الحديقة
    الفردوس
    مرسل مفصل
    ذكرت الأداة ووجه الشبه
    العالم
    سراج
    مؤكد مفصل
    حذفت الأداة وذكر وجه الشبه

    التّمثيلِ
    الأَمثلةُ
    (1) قال البُحْتُريُّ:
    هُوَ بَحْرُ السّماحِ، والجُودِ، فازْدَدْ مِنْهُ قُرْباً، تَزْدَدْ من الفَقْرِ بُعْدا
    (2) وقال امْرُؤُ الْقَيْس:
    وَلَيْلٍ كَمَوْجِ البَحْرِ أَرْخَى سُدُولَهُ ... عليَّ بأنواع الهُمومِ ليبتَلي
    (3) وقال أبو فراس الحمداني:
    والماءُ يفصلُ بينَ زهـ رِ الروضِ ، في الشَّطَّينِ، فَصْلا
    كَبِسَاطِ وَشْيٍ، جَرّدَتْ أيْدِي القُيُونِ عَلَيْهِ نَصْلاَ
    (4) وقال المتنبي في سَيْفِ الدولة:
    يَهُزُّ الجَيشُ حَوْلَكَ جانِبَيْهِ كمَا نَفَضَتْ جَناحَيْها العُقابُ
    (5) وقال السَّريُّ الرَّفَّاءُ:
    وكأنَّ الهِلالَ نونُ لُجَينٍ عرِقَتْ في صحيفة ٍ زَرقاءِ
    البحثُ:
    يُشَبّهُ البحتري ممدوحَه بالبحر في الجود والسماح، وينصح للناس أن يقتربوا منه ليبتعدوا من الفقر، ويشبه امرؤ القيس الليل في ظلامه وهوْله بموج البحر، وأنَّ هذا الليل أرخَى حُجُبَهُ عليه مصحوبةً بالهموم والأحزان ليختبر صبْرَهُ وقوة احتماله. وإِذا تأملت وجْه الشبه في كل واحد من هذين التشبيهين رأيتَ أنه صفةٌ أو صفاتٌ اشتركتْ بين شيئين ليس غيرُ، هي هنا اشتراك الممدوح والبحر في صفة الجودِ، واشتراكُ الليل وموجِ البحرِ في صفتين هما الظلمةُ والروعةُ. ويسمَّى وجه الشبه إذا كان كذلك مفردًا، وكونه مفردًا لا يمنع من تعدد الصفات المشتركة، ويسمَّى التشبيهُ الذي يكون وجه الشَّبه فيه كذلك تشبيهاً غير تمثيل.
    اُنظر بعد ذلك إلى التشبيهاتِ التالية:
    يشبِّهُ أَبو فِراس حال ماء الجدول، وهو يجري بين روضتين على شاطئيه حلَّاهما الزَّهْر ببدائع ألوانه مُنْبثًّا بين الخُضرة الناضرة، بحال سيفٍ لماعٍ لا يزال في بريقِ جدَّته، وقد جرّدَه القُيُونُ على بساطٍ من حريرٍ مُطَرَّزٍ. فأَينَ وجهُ الشبهِ؟ أتظنُّ أَنَّ الشاعر يريد أنْ يَعْقِدَ تشبيهين: الأَولُ تشبيهُ الجدول بالسيفِ، والثاني تشبيهُ الروضة بالبِساط الْمُوَشّى؟ لا، إِنّه لم يرد ذلك، إِنما يريد أَنْ يشبّه صورةً رآها بصورة تخيلها، يريدُ أنْ يشبِّه حال الجدول وهو بين الرياض بحالِ السيف فوق البساط الموشَّى، فوجهُ الشبه هنا صورةٌ لا مفردٌ، وهذه الصورةُ مأخوذةٌ أَو مُنْتَزَعَةٌ من أَشياء عدَّة، والصورة المشتركةُ بين الطرفين هي وجود بياضٍ مستطيلٍ حوله اخضرار فيه أَلوان مختلفةٌ.
    ويشبِّه المتنبي صورةَ جانبي الجيش: مَيْمَنَتِه ومَيْسَرَتِه، سيفُ الدولة بينهما، وما فيهِما من حركة واضطرابٍ.. بصورةِ عُقَابٍ تَنفُض جَناحَيْها وتحرِّكُهما، ووجهُ الشَّبه هنا ليس مفردًا ولكنه مُنْتَزَعٌ من متعددٍ وهو وجودُ جانيين لشيءٍ في حال حركةٍ وتمَوُّجٍ.
    وفي البيت الأَخير يشبِّهُ السَّريُّ حال الهلال أَبيضَ لمَّاعاً مقوّساً وهو في السماءِ الزرقاءَ، بحال نونٍ من فضةٍ غارقةٍ في صحيفةٍ زرقاءَ، فوجهُ الشبه هنا صورةٌ منتزعةٌ منْ متعددٍ، وهو وجود شيءٍ أبيضَ مقوَّسٍ في شيءٍ أَزرقَ. فهذه التشبيهاتُ الثلاثةُ التي مرت بك والتي رأيتَ أنَّ وجهَ الشَّبهِ فيها صورةٌ مكوَّنةٌ من أشياءَ عِدَّةٍ يسمَّى كلُّ تشبيهٍ فيها تمثيلاً.
    القاعدةُ
    يُسمَّى التشبيهُ تمثيلاً إِذا كان وجهُ الشَّبه فيهِ صورةً مُنْتَزَعَةً منْ متعددٍ، وغيْرَ تَمْثِيل إِذَا لم يَكُنْ وجْهُ الشَّبَهِ كذلك.
    نَمُوذَجٌ
    (1) قال ابن المعتز:
    قَدِ انقَضَتْ دولةُ الصيام وقَدْ ... بَشَّرَ سُقْمُ الهلالِ بالعيدِ
    يَتلوُ الثريا كفَاغِرٍ شَرِهٍ ....... يفتحُ فاهُ لأكلِ عُنْقُودِ
    (2) وقال المتنبي في الرثاء:
    وما الموْتُ إلاّ سارِقٌ دَقّ شَخْصُهُ يَصولُ بلا كَفٍّ ويَسعَى بلا رِجْلِ
    (3) وقال الشاعر :
    وَتَرَاهُ في ظُلَمِ الوَغَى، فتَخالُهُ قَمَرً يَكر عَلى الرّجالِ بكَوْكَبِ

    الإجابةُ
    الرقم
    المشبه
    المشبه به
    الوجه
    نوع التشبيه
    1
    صورة الهلال والثريا أمامه
    صورة شره فاتح فاه لأكل عنقود من العنب
    صورة شيء مقوس يتبع شيئاً آخر مكوناً من أجزاء صغيرة بيضاء
    تمثيل
    2
    الموت
    اللص الخفي الأعضاء
    الخفاء وعدم الظهور
    غير تمثيل
    3
    صورةُ الممدوح وبيده سيفٌ لامع يشق به ظلامَ الغبار
    صورة قمر يشقُّ ظلمةَ الفضاء ويتصلُ به كوكب مضيءٌ
    ظهور شيء مضيء يلوح بشيء متلألئ في وسط الظلام
    تمثيل

    (10) وقال الله تَعالى: {مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} (261) سورة البقرة.
    (11) وقال تعالى: {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ}[1] (20) سورة الحديد.
    (12) وقال تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ}[2]. (39) سورة النــور
    (15) وقال أبو الطَّيب:
    أَغارُ مِنَ الزُّجاجةِ وهْي تجْرِي… … على شفةِ الأَمِير أِبي الحُسَيْنِ
    كأنّ بَياضَها والرّاحُ فيها بَياضٌ مُحْدِقٌ بسَوادِ عَيْنِ
    (16) وقال السريُّ الرَّفَّاء:
    والتَهَبَتْ نارُنا فمنظَرُها ... يُغنيكَ عن كُلِّ منظَر عجبِ
    إذا رَمَت بالشَّرارِ واضطرَمتْ ... على ذرَاها مطارفُ اللَّهَبِ
    رأيتَ ياقوتَةً مُشبكَةً ... تَطيرُ منْها قُراضةُ الذَّهبِ
    (17) وقال السريُّ الرَّفَّاء أيضاً في وصف دولابٍ :
    فانظُرْ إليه كأنه و كأنما كِيزانُهُ والماءُ منها ساكبُ
    فَلَكٌ يدورُ بأنجمٍ جُعِلَت له كالعِقدِ فهي شَوارِقٌ وغَواربُ
    التَّشْبيهُ الضمنيُّ
    1) قال أَبو تمّام:
    لاَ تُنْكِرِي عَطَلَ الْكَريم مِنَ الْغِنَى فالسَّيْلُ حرْبٌ لِلْمكانِ الْعالِي
    (2) وقال ابن الرومي
    قَدْ يَشِيبُ الْفَتَى وَلَيْسَ عجيباً … أَنْ يُرَى النَّورُ في الْقَضِيبِ الرَّطيبِ
    (3) وقال أَبو الطيبِ:
    مَنْ يَهُنْ يَسهُلِ الهَوانُ عليهِ ... ما لجرْحٍ بميتٍ إيلامُ
    البحثُ:
    قد يَنْحو الكاتبُ أو الشاعر منْحًى منَ البلاغة يوحي فيه بالتشبيه منْ غير أنْ يُصرِّحَ به في صورةٍ من صورهِ المعروفة ، يفعلُ ذلك نُزوعاً إلى الابتكار، وإِقامةِ للدليل على الحكم الذي أَسندهُ إلى المشبَّه، ورغبةً في إخفاءِ التشبيه، لأَنَّ التشبيه كلما دقَّ وخَفيَ كان أبلغَ وأفعل في النفس.
    اُنظر بيت أبي تمام فإنه يقول لمنْ يخاطبها: لا تستنكري خلوَّ الرجل الكريم منَ الغنى فإنَّ ذلك ليس عجيباً، لأَن قِمَمَ الجبال وهي أشرفُ الأَماكن وأعلاها لا يستقرُّ فيها ماءُ السيلِ. ألم تلمح هنا تشبيهاً؟ ألم تر أنه يشبِّهُ ضِمْناً الرجلَ الكريمَ المحرومَ الغِنى بِقمّة الجبل وقد خلت منْ ماء السيل؟ ولكنه لم يضَعْ ذلك صريحاً بل أتى بجملة مستقلةٍ وضمَّنها هذا المعنى في صورة برهانٍ.
    ويقول ابن الروميِّ: إنَّ الشابَّ قد يشيبُ ولم تتقدمْ به السنُّ، وإنَّ ذلك ليس بعجيبٍ، فإنَّ الغصنَ الغضَّ الرطب قد يظهرُ فيه الزهر الأَبيضُ. فابنُ الرومي هنا لم يأْت بتشبيهٍ صريح فإنه لم يقل: إِنَّ الفتى وقد وَخَطَهُ الشيبُ كالغصنِ الرطيب حين إزهاره، ولكنه أتى بذلك ضمنًا.
    ويقول أبو الطيب: إنَّ الذي اعتادَ الهوانَ يسهلُ عليه تحمُّلهُ ولا يتأَلم له، وليس هذا الادعاءُ باطلاً؛ لأَنَّ الميتَ إذا جُرحَ لا يتأَلمُ، وفي ذلك تلميحٌ بالتشبيه في غير صراحةٍ.
    ففي الأبياتِ الثلاثة تجِدُ أركانَ التشبيهِ وتَلْمحُهُ ،ولكنك لا تجدُه في صورةٍ من صوره التي عرفتها، وهذا يسمَّى بالتشبيهِ الضمنيِّ.
    القاعدةُ
    (9) التشبيهُ الضِّمنيُّ: تشبيهٌ لا يُوضعُ فيه الْمُشَبَّهُ والمشبَّهُ بهِ في صورةٍ من صُورِ التشبيهِ المعروفةِ ،بَلْ يُلْمَحان فِي الترْكِيبِ. وهذا النوع يُؤْتَى به لِيُفيدَ أن َّالحُكم الذي أُسْنِدَ إلَى المشَبَّهِ مُمكنٌ.
    نَمُوذَجٌ
    (1) قال المتنبِّي:
    وأصْبَحَ شِعري منهُما في مكانِهِ وفي عُنُقِ الحَسْناءِ يُستَحسنُ العِقدُ
    (2) وقال أيضاً:
    كَرَمٌ تَبَيّنَ في كَلامِكَ مَاثِلاً ويَبِينُ عِتْقُ الخَيلِ في أصواتِهَا
    الإجابةُ :

    المشبَّهُ
    المشبَّهُ به
    وجهُ الشبهِ
    نوعُ التشبيهِ
    1
    حالُ الشِّعر يثني به على الكريم فيزداد الشِّعرٌ جمالاً لحسنِ موضعه
    حالُ العِقد الثمين يزدادُ بهاءً في عنق الحسناءَ
    زيادةُ جمالِ الشيء لجمال موضعه
    ضمنيٌّ
    2
    حالُ الكلام وأنه ينمُّ عنْ كرم أصل قائله

    حالُ الصهيل الذي يدلُّ على كرم الفرس
    دلالةُ شيءٍ على شيء
    ضمنيٌّ

    الأمثلةُ:
    (1) قال البحتريُّ:
    دانٍ على أيْدي العُفَاةِ، وَشَاسعٌ عَنْ كُلّ نِدٍّ في العلا، وَضَرِيبِ
    كالبَدْرِ أفرَطَ في العُلُوّ، وَضَوْءُهُ للعُصْبَةِ السّارِينَ جِدُّ قَرِيبِ
    (2) يقال النَّابغة الذُّبْيانيُّ يمدح النعمان بن المنذر:
    فإِنَّكَ شَمْسٌ والمُلُوكُ كَواكِبٌ ... إِذا طَلَعَتْ لَمْ يَبْدُ مِنْهنَّ كَوْكَبُ
    (3) قال المتنبي في وصف أسد:
    ما قُوبِلَتْ عَيْناهُ إلاّ ظُنّتَا تَحْتَ الدُّجَى نارَ الفَريقِ حُلُولا
    (4) وقال تعالى {لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاء لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ} (14) سورة الرعد.
    (5) وقال أَبو الحسن الأَنباريِّ في مصلوبٍ:
    مَدَدْتَ يَدَيْكَ نَحْوَهُمُ احتِفاءً … …كَمَدّهِماَ إِلَيْهِمْ بالهباتِ
    (6) وقال أَعرابي في ذم امرأَته:
    وتَفْتَحُ – لا كانتْ – فَماً لَو رَأَيْتَهُ … …توَهَّمْتَهُ باباً مِنَ النَّار يُفْتَحُ
    البحثُ:
    وصف البحتريُّ ممدوحَه في البيت الأول بأَنه قريبٌ للمحتاجين، بعيدُ المنزلة، بينه وبين نُظَرَائهِ في الكرم بَوْنٌ شاسعٌ. ولكنَّ البحتري حينما أَحسَّ أَنه وصف ممدوحَه بوصفين متضادينِ، هما القُربُ والبُعدُ، أَرادَ أَنْ يبينَ لك أَنَّ ذلك ممكنٌ، وأنْ ليس في الأمر تناقضٌ؛ فشبَّه ممدوحَه بالبدرِ الذي هو بعيدٌ في السماء ولكنَّ ضوءَه قريبٌ جدًّا للسائرين بالليل، وهذا أَحدُ أَغراض التشبيه وهو بيان إِمكانِ المشبَّه.
    والنَّابغة يُشبِّهُ ممدوحَه بالشمس ويشبِّه غيره من الملوك بالكواكبِ، لأَنَّ سطوةَ الممدوح تَغُضُّ من سطوةِ كل ملكٍ كما تخفِي الشمسُ الكواكبَ، فهو يريد أَنْ يبين حالَ المدوح وحالَ غيره من الملوك، وبيانُ الحال منْ أَغراض التشبيه أَيضاً.
    وبيتُ المتنبي يصفُ عيْني الأَسدِ في الظلام بشدةِ الاحمرار والتوقدِ، حتى إِنَّ من يراهما من بُعْدٍ يظنهما ناراً لقومٍ حُلول مقيمين، فلو لم يعْمدِ المتنبي إِلى التشبيه لقال: إِنَّ عَيْنَي الأَسدِ محمرتانِ ولكنه اضْطْرَّ إِلى التشبيه لِيُبَيِّنَ مقدارَ هذا الاحمرار وعِظَمه، وهذا منْ أغراض التشبيه أيضاً.
    أمَّا الآيةُ الكريمة فإنها تتحدث في شأن مَنْ يعْبدونَ الأوثان، وأنهم إذا دعوا آلهتَهم لا يستجيبون لهم، ولا يرجعُ إليهم هذا الدعاءُ بفائدةٍ، وقدْ أرادَ الله جل شأْنه أنْ يُقرِّر هذه الحال ويُثَبتَها في الأَذهانِ، فشبَّهَ هؤلاءِ الوثنيينِ بمن يبسُط كفيهِ إلى الماء ليشربَ فلا يصلُ الماءُ إلى فمه بالبداهة؛ لأنه يَخْرُجُ من خلالِ أصابعه ما دامت كفاهُ مبسوطتينِ، فالغرضُ منْ هذا التشبيه تقريرُ حال المشبَّهِ، ويأْتي هذا الغرضُ حينما يكون المشبَّهُ أمرًا معنويًّا؛ لأَنَّ النفسَ لا تجزم بالمعنوياتِ جزمَها بالحسيَّات، فهي في حاجةٍ إلى الإقناعِ.
    وبيتُ أبي الحسن الأنباري من قصيدةٍ نالتْ شهرةً في الأدب العربي لا لشيءٍ إلا أنها حسّنتْ ما أجمعَ الناسُ على قُبحه والاشمئزازَ منه "وهو الصَّلْبُ" فهو يشبّهُ مدَّ ذراعي المصلوبِ على الخشبة والناسُ حولَه بمدِّ ذراعيهِ بالعطاءِ للسائلينَ أيام حياتهِ، والغرضُ من هذا التشبيه التزيينُ، وأكثر ما يكون هذا النوع ُفي المديحِ والرثاء والفخر ووصفِ ما تميلُ إليه النفوسُ.
    والأعرابيُّ في البيت الأخيرِ يتحدَّثُ عن امرأته في سُخط وألمٍ، حتى إِنه ليدعو عليها بالحرمانِ منَ الوجود فيقول: "لا كانتْ"، ويشبِّهُ فمها حينما تفتحُه ببابٍ من أبوابِ جهنَّم، والغرضُ من هذا التشبيه التقبيحُ، وأكثرُ ما يكونُ في الهجاءِ ووصفِ ما تنفِرُ منه النفسُ.
    نموذجٌ
    (1) قال ابن الرومي في مدح إسماعيل بن بُلْبُل:
    وكم أَبٍ قَدْ علا بِابْنٍ ذُرَا شَرفٍ … …كَمَا علا بِرسولِ الله عَدْنَانُ
    (2) وقال أبو الطَّيب في المديح:
    أرَى كُلَّ ذي مُلْكٍ إلَيكَ مَصِيرُهُ كأنّكَ بَحْرٌ وَالمُلُوكُ جَداوِلُ
    الإِجابةُ
    الرقم
    المشبه
    المشبه به
    وجه الشبه
    الغرض من التشبيه
    1
    علو الأب بالابن
    علو عدنان بالرسول
    ارتفاع شأن الأول بالآخر
    إمكان المشبه
    2
    الضمير في كأنك
    بحر
    العظم
    بيان حال المشبه
    3
    الملوك
    جداول
    الاستمداد من شيء أعظم
    بيان حال المشبه
    نمُوذجٌ
    (1) كأَنَّ النسيم في الرقة أَخلاقُه. …
    (2) وكأَنَّ الماءَ في الصفاء طباعُه.
    (3) وكأَنَّ ضوءَ النهار جبينُه.…
    (4) وكأَنَّ نشرَ الروض حسنُ سيرته.
    الإِجابةُ
    المشبَّه
    المشبَّه به
    وجه الشبه
    نوع التشبيه
    1
    النسيم
    أَخلاقه
    الرقة
    مقلوب
    2
    الماء
    طباعه
    الصفاء
    مقلوب
    3
    ضوء النهار
    جبينه
    الإِشراق
    مقلوب
    4
    نشر الروض
    حسن سيرته
    جميل الأَثر
    مقلوب
    المجازُ اللغويُّ
    الأمثلةُ:
    (1) قال ابنُ العَمِيد في الغزل :
    قَامَتْ تُظَلِّلُنِي مِنَ الشَّمْسِ ... نَفْسٌ أَعَزُّ عَلَيَّ مِنْ نَفْسِي
    قامَتْ تُظَلِّلُنِي ومِنْ عجَبٍ ... شَمْسٌ تُظَلِّلُنِي مِنَ الشَّمْسِ
    (2) وقال البحتريُّ يَصِف مبارزة الفَتْح بن خاقان لأسد:
    فلَمْ أرَ ضِرْغَامَينِ أصْدَقَ منكُمَا عرَاكاً إذا الهَيّابَةُ النّكسُ كَذّبَا
    هِزَبْرٌ مَشَى يَبغي هِزَبْراً، وأغلَبٌ منَ القَوْمِ يَغشَى بَاسلَ الوَجهِ أغلَبَا
    (3) وقال المتنبي وقد سقط مطرٌ على سيف الدولة:
    لِعَيْني كُلَّ يَومٍ مِنْكَ حَظُّ … …تَحَيَّرُ مِنْهُ فِي أمْرٍ عُجابِ
    حِمَالةُ ذَا الحُسَام عِلى حُسامٍ … …وَمَوْقِعُ ذَا السَّحَابِ على سَحَابِ
    (4) وقال البحتريُّ:
    إذا العَينُ رَاحتْ وَهيَ عَينٌ على الجَوَى، فَلَيْسَ بسِرٍّ ما تُسِرُّ الأضَالِعُ
    البحثُ:
    انظر إِلى الشطر الأَخير في البيتين الأولين، تجد أنَّ كلمة "الشمسِ " استعملت في معنيين: أحدُهما المعنى الحقيقي للشمس التي تعرفها، وهي التي تظهر في المشرق صبحاً وتختفي عند الغروب مساءً، والثاني إنسانٌ وضاءُ الوجه يشبه الشمسَ في التلأْلؤ، وهذا المعنى غير حقيقي، وإِذا تأملتَ رأيتَ أنَّ هناك صِلَةً وعلاقةً بين المعنى الأصليِّ للشمس والمعنى العارضِ الذي اسْتُعْمِلَتْ فيه. وهذه العلاقة هي المشابهةُ، لأَنَّ الشخص الوضيءَ الوجه يُشْبِه الشمس في الإِشراق، ولا يمكن أن يلتبس عليك الأَمر فتَفْهَم منْ "شمس تظللني" المعنى الحقيقي للشمس، لأَنَّ الشمس الحقيقية لا تُظَلِّل، فكلمة تظللني إِذا تمنع من إِرادة المعنى الحقيقي، ولهذا تسمَّى قرينةً دالةً على أَنَّ المعنى المقصودَ هو المعنى الجديدُ العارضُ.
    وإذا تأَملت البيت الثاني للبحتريِّ رأَيت أنَّ كلمة "هِزَبْرًا" الثانية يراد بها الأَسد الحقيقي، وأنَّ كلمة "هزبر" الأُولى يراد بها الممدوحُ الشجاعُ، وهذا معنى غير حقيقي، ورأيت أنَّ العلاقة بين المعنى الحقيقي للأسد والمعنى العارض هي المشابهةُ في الشجاعة، وأنَّ القرينة المانعةَ من إرادة المعنى الحقيقي للأَسد هي أنَّ الحال المفهومةَ من سياق الكلام تدلُّ على أنَّ المقصود المعنى العارض، ومثل ذلك يقال في "أغْلب من القَوْم" و "باسِل الوَجْه أغْلبا" فإِن الثانية تدلُّ على المعنى الأصلي للأسد، والأولى تدل على المعنى العارض وهو الرجلُ الشجاع والعلاقة المشابهةُ، والقرينةُ المانعة من إرادة المعنى الأَصلي هنا لفظيةٌ وهي "من القوم".
    تستطيعُ بعد هذا البيان أنْ تدرك في البيت الثاني للمتنبي أنَّ كلمة "حسام" الثانية استعملتْ في غير معناها الحقيقي لعلاقة المشابهة في تَحمُّل الأَخطار. والقرينةُ تُفهم منَ المقام فهي حالِيةٌ، ومثل ذلك كلمة "سحاب" الأَخيرة فإِنها استعملتْ لتدلَّ على سيف الدولة لعلاقة المشابهةِ بينه وبين السحابِ في الكرم، والقرينةُ حالِيَّةٌ أيضاً.
    أَمَّا بيتُ البحتري فمعناه أنَّ عين الإنسان إِذا أصبحت بسبب بكائها جاسوساً على ما في النفس من وجْدٍ وحُزْن. فإنَّ ما تَنْطَوِي عليه النفسُ منهما لا يكون سرًّا مكتوماً؛ فأَنت ترى أنَّ كلمة "العين" الأولى استعملت في معناها الحقيقي وأنَّ كلمة "عين" الثانية استعملت في الجاسوسِ وهو غير معناها الأصلي، ولكنْ لأَنَّ العين جزءٌ من الجاسوس وبها يَعْملُ، أطلقَها وأراد الكلَّ شأنَ العرب في إِطلاق الجزء وإِرادة الكلِّ، وأَنت ترَى أنَّ العلاقة بين العين والجاسوس ليست المشابهةَ وإنما هي الجزئيةُ والقرينةُ "على الجوى" فهي لفظيَّةٌ.
    ويتَّضحُ منْ كل ما ذكرنا أنَّ الكلماتِ: شمسٌ، وهِزَبْرٌ، وأغْلبُ، وحُسامٌ، وسحابٌ، وعينٌ، استُعملت في غير معناها الحقيقي لعلاقةٍ وارتباطٍ بين المعنى الحقيقي والمعنى العارضِ وتسمَّى كلُّ كلمة من هذه مجازاً لغويًّا.
    نَمُوذَجٌ
    (1) قال أبو الطيب حين مرض بالحمَّى بمصر:
    فإنْ أمرَضْ فما مرِضَ اصْطِباري وَإنْ أُحْمَمْ فَمَا حُمَّ اعتزَامي
    (2) وقال حينما أنْذر السحابُ بالمطر وكان مع ممدوحه:
    تَعَرّضَ لي السّحابُ وقد قَفَلْنا فقُلتُ إليكَ إنّ مَعيَ السّحابَا
    (3) وقال آخر:
    بِلادي وإِنْ جارتْ على عزِيزهٌ … …وقومي وإنْ ضَنُّوا عليَّ كِرامُ.
    الإجابةُ

    المجاز
    السبب
    العلاقة
    توضيح العلاقة
    القرينة
    1
    مرض


    حم
    لأن الاصطبار لا يمرض


    لأن الاعتزام لا يحم
    المشابهة


    المشابهة

    شبه قلة الصبر بالمرض لما لكل منهما من الدلالة على الضعف
    شبه انحلال العزم بالإصابة بالحمى لما لكل منهما من التأثير السيئ
    لفظية
    وهي اصطباري
    اعتزامي

    2
    السحاب الأخيرة
    لأن السحاب لا يكون رفيقاً
    المشابهة
    شبه الممدوح بالسحاب لما لكليهما من الأثر النافع
    معي
    3
    بلادي
    لأن البلاد لا تجور
    غير المشابهة
    ذكر البلاد وأراد أهلها فالعلاقة المحلية
    جارت
    ) الاستعارةُ التصريحيةُ والْمَكنيَّةُ
    الأمثلةُ:
    (1) قال تعالى: {الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} (1) سورة إبراهيم.
    (2) وقال المتنبي وقد قابله مَمْدُوحُهُ وعانقَه:
    فلم أرَ قَبلي مَن مَشَى البحرُ نحوَهُ ولا رَجُلاً قامَتْ تُعانِقُهُ الأُسْدُ
    (3) وقال في مدح سيف الدولة:
    أمَا تَرَى ظَفَراً حُلْواً سِوَى ظَفَرٍ تَصافَحَتْ فيهِ بِيضُ الهِنْدِ وَاللِّممُ
    (1) وقال الحجَّاجُ في إحْدى خُطَبه:
    إني لأرَى رُؤُوساً قد أينَعَتْ وحانَ قِطافُها وإِنّي لَصَاحِبُهَا .
    (2) وقال المتنبي:
    ولمّا قَلّتِ الإبْلُ امْتَطَيْنَا إلى ابنِ أبي سُلَيْمانَ الخُطُوبَا
    (3) وقال أيضاً:
    ألمَجْدُ عُوفيَ إذْ عُوفيتَ وَالكَرَمُ وَزَالَ عَنكَ إلى أعدائِكَ الألَمُ
    البحثُ:
    في كل مثال من الأمثلة السابقة مجازٌ لُغويٌّ: أيْ كلمةٌ استُعْملت في غير معناها الحقيقيِّ، فالمثالُ الأَول من الأمثلة الثلاثة الأُولى يشتملُ على كلمتي الظلمات والنور ،ولا يُقْصد بالأُولى إلا الضلال، ولا يراد بالثانية إلاَّ الهدى والإيمان، والعلاقة المشابهة والقرينة حاليةٌ؛ وبيتُ المتنبي يحتوي على مجازين هما "البحرُ" الذي يراد به الرجل الكريم لعلاقة المشَابهةِ، والقرينةُ "مشى" و "الأُسْد" التي يراد بها الشجعان لعلاقة المشابهةِ، والقرينةُ "تعانقُه" والبيت الثالث يحتوي على مجاز هو "تصافحتْ" الذي يراد منه تلاقتْ، لعلاقة المشابهةِ والقرينة "بيضُ الهند واللمم".
    وإذا تأملتَ كلَّ مجاز سبق رأيت أنه تضمَّن تشبيهاً حُذِف منه لفظ المشبَّه واستعير بدله لَفْظ المشبَّه به ليقومَ مقامَه بادعاء أنَّ المشبَّه به هو عينُ المشبَّه، وهذا أبعدُ مدى في البلاغة، وأدخَلُ في المبالغة، ويسمَّى هذا المجاز استعارةً، ولما كان المشبَّه به مصرّحاً به في هذا المجاز سمّيَ استعارةً تصريحيةً.
    نرْجع إِذاً إلى الأمثلة الثلاثة الأَخيرة؛ ويكفي أنْ نوضحَ لك مثالاً منها لتَقيس عليه ما بعده، وهو قول الحجاج في التهديد: "إِنِّي لأَرى رؤوساً قد أيْنَعتْ" فإنَّ الذي يُفهَم منه أَن ْيشبِّه الرؤوس بالثمرات، فأَصلُ الكلام إِني لأرى رؤوساً كالثمراتِ قد أينعت، ثم حذف المشبّه به فصار إني لأرى رؤوساً قد أينعتْ، على تخيُّل أنَّ الرؤوس قد تمثلت في صورة ثمارٍ، ورُمزَ للمشبَّه به المحذوف بشيء من لوازمه وهو أينعتْ، ولما كان المشبَّه به في هذه الاستعارةُ محْتجَباً سميتِ استعارة ًمكنيةً، ومثلُ ذلك يقال في "امتطينا الخطوبا" وفي كلمة "المجد" في البيت الأخير.

    نَمُوذَجٌ
    (1) قال المتنبي يَصِفُ دخيل رسولِ الرّوم على سيف الدولة:
    وَأقْبَلَ يَمشِي في البِساطِ فَما درَى إلى البَحرِ يَسعَى أمْ إلى البَدْرِ يرْتَقي
    (2) وصفَ أعرابيٌّ أخاً له فقال: كان أخِي يَقْري العينَ جَمالا والأُذنَ بياناً .
    (3) وقال تعالى على لسان زكريا عليه السلام: {قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا} (4) سورة مريم.
    (4) وقال أعرابيٌّ في المدح: فُلانٌ يَرمي بِطَرْفِهِ حَيْثُ أَشَارَ الكَرمُ .
    الإجابةُ
    (1) أ ـ شُبِّهَ سيفُ الدولة بالبحر بجامع العطاءِ ثم استُعيرَ اللفظُ الدال على المشبَّه به وهو البحر للمشبَّه وهو سيف الدولة، على سبيل الاستعارة التصريحيةِ، والقرينةُ "فأَقبل يمشي في البساط".
    ب ـ شُبِّهَ سيف الدولة بالبدرِ بجامع الرّفعةِ، ثم استعيرَ اللفظ الدال على المشبَّه به وهو البدر للمشبَّه وهو سيف الدولة، على سبيل الاستعارة التصريحيةِ، والقرينةُ "فأََقبل يمشي في البساط".
    (2) شبِّهَ إمتاعُ العين بالجمالِ و إمتاعُ الأُذن بالبيانِ بقِرَى الضيف، ثم اشتُقَّ من القِرى يَقْرِي بمعنى يُمْتِعُ على سبيل الاستعارة التصريحيةِ، والقرينةُ جمالاً وبياناً.
    (3) شُبِّهَ الرأسُ بالوقودِ ثم حذِف المشبَّه به، ورُمزَ إليه بشيءٍ من لوازمه وهو "اشتعل" على سبيل الاستعارة المكنيةِ، والقرينةُ إثبات الاشتعالِ للرأس.
    (4) شُبِّهَ الكرمُ بإنسانٍ ثم حُذِفَ ورُمزَ إليه بشيء من لوازمه وهو "أَشار" على سبيل الاستعارة المكنيةِ، والقرينة إثباتُ الإشارة للكرم.
    الأمثلة:
    (1) قال المتنبي يَصِف قَلماً:
    يَمُجُّ ظَلاماً في نَهارٍ لِسانُهُ وَيُفْهِمُ عمّنْ قالَ ما ليسَ يُسمَعُ
    (2) وقال يخاطبُ سيف الدولة:
    أُحِبّكَ يا شَمسَ الزّمانِ وبَدْرَهُ وَإنْ لامَني فيكَ السُّهَى والفَراقِدُ (نجم)
    (3) وقال المعرِّي في الرِّثَاءِ:
    فَتًى عَشِقَتْهُ الْبَابلِيَّةُ حِقْبَةً … …فَلم يَشْفِهَا مِنْهُ برَشْفٍ وَلَا لَثْم
    (4) قال تعالى :{وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ} (154) سورة الأعراف.
    (5) وقال المتنبي في وصف الأَسد:
    وَرْدٌ إذا وَرَدَ البُحَيرَةَ شارِباً وَرَدَ الفُراتَ زَئِيرُهُ والنّيلا
    البحثُ:
    في الأَبيات الثلاثة الأُولى استعاراتٌ مكنية وتصريحية؛ ففي البيت الأَول شُبِّهَ القلمُ (وهو مَرْجعُ الضمير في لسانه) بإنسانٍ ثم حذفَ المشبَّه به ورُمزَ إِليه بشيءٍ من لوازمه وهو اللسانُ، فالاستعارة مكنيةٌ، وشُبِّهَ المدادُ بالظلام بجامعِ السواد واستعيرَ اللفظ الدالُّ على المشبَّه به للمشبَّه على سبيل الاستعارة التصريحية، وشبِّهَ الورقُ بالنهار بجامعِ البياض ثم استعيرَ اللفظُ الدالُّ على المشبَّه به للمشبَّه على سبيل الاستعارة التصريحية.
    وفي البيت الثاني شبِّهَ سيفَ الدولة مرةً بالشمسِ؛ ومرّةً بالبدر بجامعِ الرفعة والظهور، ثم استعيرَ اللفظُ الدالُّ على المشبَّه به وهو الشمسُ والبرد للمشبَّه على سبيل الاستعارة التصريحية في الكلمتين، وشبِّهَ مَنْ دونه مرَّة بالسُّها ومرَّة بالنجومِ يجامعِ الصِّغَر والخفاء، ثم استعيرَ اللفظُ الدالُّ على المشبَّه به وهو السُّها والفراقد للمشبَّه على سبيل الاستعارة التصريحية في الكلمتين.
    وفي البيت الثالث شُبِّهتِ البابليةُ -وهيَ الخمرُ - بامرأةٍ ثم حذفَ المشبَّه به ورُمزَ إليه بشيء من لوازمه وهو "عشِقَتْهُ" على سبيل الاستعارة المكنية.
    إِذا رجَعْتَ إِلى كل إجراءٍ أجريناه للاستعارات السابقة، رأيتَ أننا في التصريحية استعرنا اللفظَ الدالَّ على المشبَّه به للمشبَّه وأننا لم نَعْملْ عملاً آخرَ، ورَمَزْنا إليه بشيءٍ من لوازمه، وأَنَّ الاستعارةَ تمَّت أيضاً بهذا العمل؛ وإذا تأملتَ ألفاظ الاستعارات السابقة رأيتها جامدةً غيرَ مشتقةٍ. ويسمَّى هذا النوع من الاستعارةِ بالاستعارةِ الأَصليةِ.
    انظر إِذًا إِلى المثالين الأَخيرين تجدْ بكلٍّ منهما استعارةً تصريحيةً، وفي إجرائها نقول: شبِّهَ انتهاءُ الغضبِ بالسكوتِ بجامع الهدوءِ في كلًّ، ثم استعيرَ اللفظُ الدالُّ على المشبَّه به وهو السكوتُ للمشبَّه وهو انتهاءُ الغضبِ ثم اشتقَّ من السكوتِ بمعنى انتهاءِ الغضب سكتَ بمعنى انتهى.
    وشُبِّهَ وصولُ صوت الأَسد إِلى الفرات بوصولِ الماءِ بجامعِ أنَّ كلاًّ ينتهي إلى غايةٍ ثم استعيرَ اللفظ الدالُّ على المشبَّه به وهو الورود للمشبَّه وهو وصول الصوتِ ثم اشتُقَّ منَ الورود بمعنى وصول الصوت ورد بمعنى وصل.
    فإذا أنتَ وازنتَ بين إِجراءِ هاتين الاستعارتين وإِجراء الاستعاراتِ الأولى رأيتَ أَنَّ الإِجراءَ هنا لا ينتهي عند استعارةِ المشبَّه به للمشبَّه كما انتهى في الاستعارات الأُولى، بل يزيدُ عملا آخرَ وهو اشتقاقُ كلمةٍ من المشبَّه به، وأنَّ ألفاظ الاستعارة هنا مشتقةٌ لا جامدةٌ، ويسمَّى هذا النوعُ من الاستعارة بالاستعارةِ التبعيةِ، لأنَّ جريانِها في المشتقِّ كان تابعاً لجريانها في المصدر.
    ارجع بنا ثانياً إلى المثالين الأخيرين لنتعلَّم منهما شيئاً جديدًا، ففي الأول وهو " وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ " يجوز أنْ يشبَّه الغضبُ بإنسان ثم يحذفُ المشبَّه به ويرْمز إليه بشيءٍ من لوازمه وهو سكتَ فتكون في "الغضبِ" استعارةٌ مكنيةٌ. وفي الثاني وهو "ورد الفراتَ زئيره" يجوز أن يشبَّه الزئيرُ بحيوان ثم يحذف ويرمز إليه بشيء من لوازمه وهو ورد فيكون في "زئيره" استعارةٌ مكنيةٌ، وهكذا كلُّ استعارةٍ تبعيةٍ يصحُّ أنْ يكون في قرينتها استعارةٌ مكنيةٌ غيرَ أنه لا يجوز لك إجراءَ الاستعارة إِلا في واحدةٍ منهما لا في كلتيهما معاً.
    نموذجٌ
    (1) قال الشاعر:
    عضَّنا الدهرُ بِنابهْ ... ليْتَ ما حلَّ بِنابهْ
    (2) وقال المتنبي:
    حَمَلْتُ إلَيْهِ مِنْ لِسَانِي حدِيقَةً … …سقاها الحِجَى سَقيَ الرِّياضِ السَّحائبِ
    (3) وقال آخر يخاطب طائرًا:
    أَنْت في خضْراءَ ضاحِكةٍ … …مِنْ بكاءِ العارض الهتِن
    الإجابةُ
    (1) شُبِّهَ الدهرُ بحيوان مفْترسٍ بجامع الإيذاء في كلٍّ، ثم حُذفَ المشبَّه به ورُمزَ إِليه بشيءٍ من لوازمه وهو "عضَّ" فالاستعارة مكنيةٌ أصليةٌ.
    (2) شُبِّه الشعرُ بحديقةٍ بجامع الجمالِ في كلٍّ، ثم استعير اللفظ الدالّ على المشبَّه به للمشبَّه فالاستعارةُ تصريحيةٌ أصليةٌ، وشُبِّهَ الحِجا وهو العقل بالسحاب بجامع التأثير الحسن في كلٍّ وحذف المشبَّه به ورمز إِليه بشيءٍ من لوازمه وهو "سقَى" فالاستعارة مكنيةٌ أصليةٌ.
    (3) شُبِّهَ الإزهارُ بالضحِك بجامع ظهور البياضِ في كلٍّ، ثم استعير اللفظ الدال على المشبَّه بهِ للمشبَّه، ثم اشتُقَّ من الضحك بمعنى الإزْهار ضاحِكةً بمعنى مُزهِرة، فالاستعارةُ تصريحيةٌ تبعيةٌ.
    ويجوز أنْ نضرب صفْحاً عن هذه الاستعارة، وأَنْ نجْريها في قرينتها فنقول: شبِّهتِ الأرضُ الخضراء بالآدميِّ، ثم حذف المشبَّه به ورمز إِليه بشيءٍ من لوازمه وهو ضاحكةٌ فتكون الاستعارة ُمكنيةً.
    وشُبِّه نزول المطرِ بالبكاء بجامع سقوط الماء في كلٍّ، ثم استعير اللفظ الدالُّ عَلى المشبَّه به للمشبَّه، فالاستعارةُ تصريحيةٌ أصليةٌ، ويجوز أن تُجْرَى الاستعارةُ مكنيةً في العارض.
    الأمثلةُ:
    (أ)
    (1) قال تعالى: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرُوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى ...} (16) سورة البقرة.
    (2) وقال البحتريُّ:
    يُؤدّونَ التّحِيّةَ مِنْ بَعِيدٍ، إلى قَمَرٍ، مِنَ الإيوَانِ، بَادِ
    (3) وقال تعالى: {إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاء حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ }[3] (11) سورة الحاقة.
    (ب)
    (4) وقال البحتريُّ:
    وأرى المنايا إنْ رَأتْ بكَ شَيْبَةً جَعَلَتْكَ مَرْمَى نَبلِهَا الْمُتَواتِر
    (5) كانَ فُلانٌ أكْتَبَ الناس إِذا شَربَ قلمُهُ منْ دَوَاتِه أوْ غَنَّى فوْقَ قِرْطاسهِ.
    (6) وقال قُرَيْظُ بن أُنَيْف :
    قَوْمٌ إِذَا الشَّرُّ أبْدَى ناجذيْهِ لَهُمْ طارُوا إِلَيْهِ زَرافاتٍ ووُحْدانَا
    البحثُ:
    في الأمثلة الأولى استعاراتٌ تصريحية في "اشتروا " بمعنى اختاروا، وفي "قمر" الذي يراد به شخص الممدوح، وفي "طغى" بمعنى زاد، وقد استوفت كلُّ استعارة قرينتَها، فقرينة الأولى "الضلالة"و قرينة الثانية "يؤدون التحية" وقرينة الثالثة "الماءُ"، وإِذا تأملتَ الاستعارة الأولى رأيت أنها قد ذكِر معها شيءٌ يلائم المشبَّه به، وهذا الشيءُ هو "فما ربحت تجارتهم"، وإِذا نظرتَ إِلى الاستعارة الثانية رأَيت بها شيئاً من ملائمات المشبَّه، وهو "من الإيوان باد"، وإِذا تأملت الاستعارةَ الثالثة رأيتها خاليةً مما يلائمُ المشبَّه به أو المشبَّه.
    والأمثلة الثلاثة الثانية تشتمل على استعاراتٍ مكنيةٍ هي "الضمير" في رأت الذي يعود على المنايا التي شُبِّهتْ بالإنسان. و"القلم" الذي شُبِّه بالإنسان أيضاً و "الشرُّ" الذي شُبِّه بحيوان مفترس، وقد تمَّتْ لكل استعارة قرينتُها، إِذْ هي في الأُولى إِثبات الرؤْية للمنايا، وفي الثانية إثباتُ الشرب والغناء للقلم، وفي الثالثة إِثباتُ إِبداء الناجذيْن للشرِّ.
    وإِذا تأملتَ رأيتَ أنَّ الاستعارة الأولى اشتملتْ على ما يُلائم المشبَّه به وهو "جعلتكَ مرمى نبلها" وأَنَّ الاستعارة الثانيةَ اشتملت على ما يلائم المشبَّه وهو "دواتُه قرطاسه"، وأَنَّ الاستعارة الثالثة خَلَتْ مما يلائم المشبَّه أَو المشبَّه به،و الاستعارة التي من النوع الأَول تسمَّى مرشحةً، والتي من النوع الثاني تسمَّى مجردةً، والتي من النوع الثالث تسمَّى مطلقةً.
    نَموذَجٌ
    (1) خلُقُ فلانٍ أرقُّ منْ أنْفاس الصَّبا إِذا غازلت أزْهارَ الرُّبا .
    (2) قال الشاعر:
    فَإِنْ يهْلِكْ فكلُّ عمودِ قَوْمٍ … …مِنَ الدُّنْيا إِلى هُلْكٍ يَصِيرُ
    (3) إِنِّي شديدُ العطشِ إِلى لِقائِك.
    (4) قال:
    ولَيْلَةٍ مَرِضَتْ من كُلِّ ناحِيَةٍ ... فلا يُضيءُ لها نَجْمٌ ولا قَمَرُ
    (5) وقال الشاعر :
    سَقاكِ وحَيّانَا بكِ الله إنّمَا على العِيسِ نَوْرٌ والخدورُ كمائِمُهْ [4]
    الإجابةُ
    (1) في كلمة الصَّبا وهي الريحُ التي تَهُبُّ منْ مطلَع الشمس - استعارةٌ مكنيةٌ ،لأَنها شُبِّهت بإِنسان وحذِفَ المشبَّه به ورُمِزَ إِليه بشيءٍ من لوازمه وهو أَنفاس الذي هو قرينة المكنية، وفي "غازلت" ترشيحٌ.
    (2) في عمود استعارةٌ تصريحيةٌ أَصليةٌ، شُبِّهَ رئيسُ القوم بالعمود بجامع أَنَّ كلاًّ يحْمِل، والقرينة "يهلِك"، وفي "إلى هُلْك يصير" تَجْريدٌ.
    (3) شُبِّه الاشتياقُ بالعطش بجامع التطلعِ إلى الغاية، فالاستعارةُ تصريحيةٌ أصليةٌ، والقرينة "إلى لقائك" وهي استعارةٌ مطلقةٌ.
    (4) في مرضتُ استعارةٌ تبعية شُبِّهتِ الظلمة بالمرض والجامعُ خَفَاءُ مظاهر النشاط، ثم اشتُق من المرض مرِضتُ، فالاستعارة تصريحيةٌ تبعيةٌ، وفي "ما يضيءُ لها نجم ولا قمر" تجريدٌ.
    (5) النورُ: الزهْر، أو الأَبيض منه، والمرادُ به هنا النساء، والجامع الحُسْنُ؛ فالاستعارة تصريحيةٌ أصليةٌ، وفي ذكر الخُدور تجريدٌ، وفي ذكر الكمائم ترشيحٌ فالاستعارةُ مطلقةٌ.
    انظر إلى قوله عزَّ شأْنه في وصف النار: {تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ}[5] (8) سورة الملك ، ترتسم أمامك النار في صورة مخلوقِ ضَخْمٍ بطَّاشٍ مكفهرِّ الوجه عابسٍ يغلي صدرُه حقدًا وغيظاً.
    المجازُ المرسلُ
    الأَمثلةُ:
    (1) قال المتنبيّ:
    لَهُ أيَادٍ إليّ سَابِقَةٌ أعُدّ مِنْهَا وَلا أُعَدّدُهَا [6]
    (2) وقال تعالى: {هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ السَّمَاء رِزْقًا وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَن يُنِيبُ} (13) سورة غافر.
    (3) كَمْ بَعَثنَا الْجَيْشَ جرَّا رًا وَأَرْسَلْنا الْعُيُونَا [7]
    (4) وقال تعالى على لسان نوح عليه السلام {وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا } (7) سورة نوح.
    (5) وقال تعالى: {وَآتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا} (2) سورة النساء.
    (6) وقال تعالى على لسان نوح عليه السلام {إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا} (27) سورة نوح.
    (7) وقال تعالى: { فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (17) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (18) } [العلق/17-19].
    (8) وقال تعالى: {إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ} (13) سورة الإنفطار.
    البحثُ:
    عرفتَ أنَّ الاستعارةَ من المجاز اللغوي، وأنها كلمةٌ استعملت في غير معناها لعلاقة المشابهة بين المعنيين الأصلي والمجازي، ونحن نطلب إليك هنا أنْ تتأَمل الأمثلة السابقة، وأَنْ تبحث فيما إِذا كانت مشتملة على مجاز.
    انظر إلى الكلمة "أيادٍ" في قول المتنبي؛ أَتظن أنه أَراد بها الأيدي الحقيقية؟ لا. إِنه يريد بها النّعم، فكلمة أَياد هنا مجازٌ، ولكن هل ترى بين الأَيدي والنعم مشابهة؟ لا. فما العلاقة إِذا بعد أَنْ عرفت فيما سبق من الدروس أَنَّ لكل مجازٍ علاقةً، وأَنَّ العربيَّ لا يُرسل كلمةً في غير معناها إِلا بعد وجود صلة وعلاقة بين المعنيين؟ تأَملْ تجد أَنَّ اليد الحقيقية هي التي تمنح النعم فهي سببٌ فيها، فالعلاقة إِذًا السببيةُ، وهذا كثير شائع في لغة العرب.
    ثم انظر إلى قوله تعالى: {ويُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السماءِ رزْقاً}؛ الرزق لا ينزلُ من السماءِ ولكنَّ الذي ينزل مطرٌ ينشأُ عنه النبات الذي منه طعامُنا ورزقُنا، فالرزق مسَّببٌ عن المطر، فهو مجاز علاقته المسببةُ، أَمَّا كلمة "العيون" في البيت فالمراد بها الجواسيسُ، ومنَ الهيِّن أن تفهم أنَّ استعمالها في ذلك مجازيٌّ، والعلاقة أنَّ العين جزءٌ من الجاسوس ولها شأنٌ كبير فيه، فأُطلق الجزء وأريد الكل: ولذلك يقال : إِنَّ العلاقة هنا الجزئيةُ.
    وإِذا نظرت في قوله تعالى: {وإِنِّي كُلَّما دَعَوتُهُمْ لِتغفِر لهُمْ جَعَلُوا أصَابِعَهُمْ في آذَانهمْ} رأيت أنَّ الإنسان لا يستطيع أنْ يضع إِصبعَهُ كلها في أُذنه، وأنَّ الأصابع في الآية الكريمة أُطلقتْ وأُريد أطرافُها فهي مجاز علاقته الكليةُ.
    ثم تأمل قوله تعالى: {وآتُوا الْيتَامى أمْوَالَهم} تجد أَنَّ اليتيمَ في اللغة هو الصغير الذي مات أبوه، فهل تظن أنَّ الله سبحانه يأمر بإعطاءِ اليتامَى الصغار أموال آبائهم؟ هذا غير معقول، بل الواقع أن الله يأْمر بإعطاء الأموال منْ وصلوا سِنَّ الرُّشد بعد أن كانوا يتامَى، فكلمة اليتامى هنا مجاز لأنها استعملتْ في الراشدين والعلاقةُ اعتبار ما كانَ.
    ثم انظر إلى قوله تعالى: {ولا يلِدُوا إِلاَّ فاجرا كفارا} تجدْ أنَّ فاجرًا وكفارًا مجازان لأنَّ المولود حين يولد لا يكون فاجرًا ولا كفارًا، ولكنه قد يكونُ كذلك بعد الطفولة، فأُطْلِقَ المولود الفاجر وأريد به الرَّجلُ الفاجرُ والعلاقة اعتبارُ ما يكون.
    أَما قوله تعالى: {فلْيَدْعُ نادِيهُ} والأَمر هنا للسخريةِ والاستخفافِ، فإِننا نعرف أنَّ معنَى النادي مكانُ الاجتماع، ولكنَّ المقصود به في الآية الكريمة مَنْ في هذا المكان مِنْ عشيرتِهِ ونُصرائه، فهو مجاز أُطلق فيه المحلُّ وأريدَ الحالُّ، فالعلاقة المحليةُ .
    وعلى الضدِّ من ذلك قوله تعالى: {إِنَّ الأَبْرارَ لَفِي نَعِيم} والنعيم لا يحُلُّ فيه الإنسان لأنه معنًى من المعاني، وإنما يحلُّ في مكانه، فاستعمال النعيم في مكانه مجازٌ أطلق فيه الحالُّ وأريد المحلُّ فعلاقته الحاليةُ.
    وإِذا ثبت كما رأيت أنَّ كل مجاز مما سبق كانت له علاقةٌ غيرُ المشابهة مع قرينة مانعة منْ إرادة المعنى الأصلي، فاعلم أنَّ هذا النوع من المجاز اللغوي يسمَّى المجازُ المرسلُ [8] .
    نَمُوذَجٌ
    (1) شَرِبْتُ ماءَ النِّيل.
    (2) ألقَى الخطيبُ كلمةً كانَ لها كبيرُ الأَثر.
    (3)قال تعالى : {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيْرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} (82) سورة يوسف.
    (4) يَلْبَسُ المصريونَ القطنَ الذي تُنتِجُهُ بلادُهم.
    (5) قال المتنبي:
    وَالأعوَجيّةُ مِلءُ الطُّرْقِ خَلفَهُمُ وَالمَشرَفِيّةُ مِلءُ اليوْمِ فَوْقَهُمُ [9]
    (6) سأُوقدُ ناراً.
    الإِجابةُ
    (1) ماءَ النيل يرادُ بعضُ مائه فالمجاز مرسلٌ علاقته الكليةُ.
    (2) الكلمةَ يراد بها كلام " " " الجزئيةُ.
    (3) القريةَ يراد بها أهلها " " " المحليةُ.
    (4) القطنَ يراد به نسيجٌ كان قطناً " " " اعتبارُ ما كانَ.
    (5) ملءَ اليوم يراد به ملء الفضاء الذي يشرق عليه النهار فالمجازُ مرسلٌ " الحالِّيةُ.
    (6) نارًا يراد به حطبٌ يئولُ إلى نار فالمجازُ مرسلٌ " اعتبار ما يكونُ.
    الكنايةُ
    الأمثلةُ :
    1. تقولُ العربُ : فلانةٌ بعيدةُ مهوَى القُرط .
    2. قالت الخنساء [10] في أخيها صخر :
    طويلُ النجادِ رفيعُ العمادِ كثيُر الرمادِ إذا ما شتا[11] .
    --------------
    3. وقال آخرُ في فضل دار العلوم في إحياءِ لغة العربِ :
    وجدتُ فيكِ بنتُ عدنانَ داراً ذكَّرَتها بداوةَ الأعرابِ.

    4. وقال آخرُ:
    الضَّاربين بكلِّ أبيضَ مخذَمٍ والطاعنينَ مجامعَ الأضغانِ [12]
    --------------
    5. المجدُ بين ثوبيكَ والكرمُ ملءَ بُرديكَ .
    البحثُ :
    مهوى القرط المسافةُ من شحمة الأذن إلى الكتف ، وإذا كانت هذه المسافة بعيدة لزم أنْ يكون العنق طويلاً ، فكأن العربي بدل أنْ يقول : "إن هذه المرأة طويلة الجيد " نفحنا بتعبير جديد يفيد اتصافها بهذه الصفة .
    وفي المثال الثاني تصف الخنساء أخاها بأنه طويل النجاد ، رفيع العماد ، كثير الرماد . تريد أنْ تدل بهذه التراكيب على أنه شجاع ، عظيم في قومه ، جواد ، فعدلت عن التصريح بهذه الصفات إلى الإشارة إليها والكناية عنها ، لأنه يلزم من طول حمالة السيف طول صاحبه ، ويلزم من طول الجسم الشجاعة عادة ، ثم إنه يلزم من كونه رفيع العماد أن يكون عظيم المكانة في قومه وعشيرته ، كما أنه يلزم من كثرة الرماد كثرةُ حرق الحطب ،ثم كثرة الطبخ ، ثم كثرة الضيوف ، ثم الكرم ، ولما كان كل تركيب من التراكيب السابقة ، وهي بعيدة مهوى القرط ، وطويل النجاد ، ورفيع العماد ، وكثير الرماد ، كُنيَ به عن صفة لازمة، لمعناه ، كان كلُّ تركيبٍ من هذه وما يشبهه كناية عن صفة وفي المثال الثالث أراد الشاعر أن يقول : إن اللغة العربية وجدت فيكِ أيتها المدرسة مكاناً يذكرها بعهد بدواتها .فعدل عن التصريح باسم اللغة العربية إلى تركيب يشير إليها ويعدُّ كناية عنها وهو " بنت عدنان "
    وفي المثال الرابع أراد الشاعر وصف ممدوحيه بأنهم يطعنون القلوب وقت الحرب فانصرف عن التعبير بالقلوب إلى ما هو أملح وأوقع في النفس وهو " مجامعُ الأضغان " ، لأنَّ القلوب تُفهم منه إذ هي مجتمع الحقد والبغض والحسد وغيرها .
    وإذا تأملت هذين التركيبين وهما : " بنت عدنان " ، " مجامع الأضغان " رأيت أنَّ كلاً منهما كُني به عن ذات لازمة لمعناه ، لذلك كان كل منهم كناية عن موصوف وكذلك كلُّ تركيب يماثلها .
    أما في المثال الأخير فإنك أردت أن تنسب المجد والكرم إلى من تخاطبه ، فعدلت عن نسبتهما إلى ما له اتصال به ، وهو الثوبان والبردانِ ‘ ويسمَّى هذا المثال وما يشبهه كنايةٌ عن نسبة . وأظهر علامة لهذه الكناية أنْ يصرحَ فيها بالصفة كما رأيت ، أو بما يستلزم الصفة ، نحو : في ثوبيه أسدٌ ، فإن هذا المثال كناية عن نسبة الشجاعة .
    وإذا رجعت إلى أمثلة الكناية السابقة رأيت أنَّ كل منها ما يجوز فيه إرادة المعنى الحقيقي الذي يفهم من صريح اللفظ ومنها مالا يجوز فيه ذلك .
    القواعدُ :
    (26) الكنايةُ لفظٌ أطلقَ وأريدَ به لازمُ معناهُ مع جوازِ إرادة ذلك المعنَى .
    (27) تنقسمُ الكنايةِ باعتبارِ المكنَّى عنه ثلاثةَ أقسامٍ ، فإنَّ المكنَّى عنه قد يكون صفةً، وقد يكون موصوفاً ، وقد يكون نسبةً [13].
    نموذجٌ
    1. قال المتنبي في وقيعة سيف الدولة ببني كلاب:
    فَمَسّاهُمْ وَبُسْطُهُمُ حَريرٌ وَصَبّحَهُمْ وَبُسْطُهُمُ تُرَابُ
    وَمَنْ في كَفّه مِنْهُمْ قَنَاةٌ كمَنْ في كَفّه منهُمْ خِضابُ [14]
    2. وقال في مدح كافور [15] :
    إنّ في ثَوْبِكَ الذي المَجْدُ فيهِ لَضِيَاءً يُزْري بكُلّ ضِيَاءِ [16]
    الإجابةُ:
    1- كنَّى بكون بسطهم حريراً عن سيادتهم وعزتهم ،وبكون بسطهم تراباً عن حاجتهم وذلهم ،فالكناية في التركيبين عن الصفة .
    2- وكنَّى بمن يحمل قناة عن الرجل ،وبمن في كفه خضابٌ عن المرأة وقال :إنهما سواء في الضعف أمام سطوة سيف الدولة وبطشه ،فكلتا الكنايتين كنايةٌ عن موصوف .
    3- أراد أنْ يثبت المجد لكافور فترك التصريح بهذا وأثبته لما له تعلق بكافور وهو الثوب ، فالكناية عن نسبةٍ .








    حدد الكناية و نوعها في الأمثلة الآتية:
    الأمثلة
    الكناية
    نوعها
    تقول العرب: « فُلاَنَةُ بَعِيدَةُ مَهْوَى القُرْط »


    وقالت الخنساء: طَوِيلُ النَّجَادِ رَفِيعُ العِمَادِ •●• كَثِيرُ الرَّمَادِ إذَا مَا شَتَا


    « فَأصْبَحَ يُقَلٍّبُ كَفَيْهِ عَلَى مَا أنَفَقَ فِيهَا و هِيَ خَاوِيَةٌ »


    فُلاَنٌ نَدِيُ اليَدِ


    جَرَتِ المُبَارَاةُ فَوْقَ المُسْتَطِيلِ الأخْضَرَ


    أصَابَ الشَاعِرُ مَوَاطِنَ الكِتْمَانِ


    قال تعالى: « يَا ابْنَ أُمِّ لاَ تَأْخُذْ بلِحْيَتي و لاَ برَأْسِي »


    يُشَارُ إلَيْهِ بِالأصَابِعِ


    لَقَدْ قَلَّ بَيْنَ المَهْدِ و اللَّحْدِ لَبْثُهُ


    خَرَجَ الوَالِدُ مَعَ أُمِ بَنِيهِ


    و لَمَا شَرِبْنَاهَا و دَبَّ دَبِيبُهَا •●• إلَى مَوَاطِنِ الكِتْمَانِ قُلْتُ لَهَا قِفِي


    غَادَرَ أصْحَابُ القُبَعَاتِ الزُرْقِ المَدِينَةَ


    يَوْمُ الحَشْرِ لاَ رَيْبَ فِيهِ


    فَوَعَالمُ السِّرِ و الجَهْرِ لأنْجَحَنَّ


    أتَقُولُ أفٍ للتِّي حَمَلَتْكَ ثُمَ رَعَتْكَ دَهْرًا


    قَوْمٌ تَرَى أرْمَاحَهُمْ يَوْمَ الوَغَى •●• مَشْغُوفَةً بمَوَاطِنِ الكِتْمَانِ


    شَهِدَتِ الوَرَقَةُ الخَضْرَاءُ انْخِفَاضًا هَذَا الأسْبُوع


    جَاءَ و جَبينُه تَصَبَبُ عَرَقًا


    هَذِهِ الفَتَاةُ نَاعِمَةُ الكَفَّيْنِ


    هَذَا التِّلْمِيذُ يُمْكِنُهُ نَزْعُ المِصْبَاحِ دُونَ سُلَمٍ


    إنَّ الذِّي مَلأ اللُّغَــــــــــاتَ مَحَــــــــاسِنًا •●• جَعَلَ الجَمَالَ و سِرَّهُ فِي الضَّادِ


    أدْعُوكَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَ فَاعْفُ كَمَا عَفَوْتَ •●• يَا ذَا العُلاَ عَنْ صــَـاحِبِ الحُوتِ


    تَجُولُ خَلاَخِيــــــــــــلُ النِّسَاءِ و لَمْ أرَى •●• لِرَمْلَةَ خُلْخـَــالاُ يَجُولُ و لاَ قَلْبَا


    قال دريد الصِّمة:
    كَمِيشُ الإزَارِ خَارِجُ نِصْفِ سـَــــــاقِهِ •●• صَبُورٌ عَلَى الجــَّـلاَءِ طَلاَعُ أنْجَدَ


    قال الراعي النمري:
    ضَعِيفُ العَصَا بَادِيُ العُرُوقُ تَرَى لَهُ •●• عَلَيْهَا إذَا مَا أجْدَبَ النَّاسُ إصْبَعًا


    قال الهذلي:و كُنْتُ إذَا جَارِي دَعَا لِمَضُوفَةٍ •●• أشَمِّرُ حَتَّى يَنْصُفُ السَاقَ مِئْزَرِي


    قال الشنفرى:
    لَقَدَ أعْجَبَتْنِي لاَ سُقُوطًا قِنَاعٍهَا •●• إذَا مَـا مَشَتْ و لاَ بِذَاتِ تَلَفُّتِ
    تَبِيتُ بُعَيْدَ النَّوْمِ تُهْــدِي غَبُوتَهَا •●• لِجَـــــــــارَتِهَا إذَا الهَدِيَةُ قَـلَّتِ


    يَبِيتُ بمنجاةِ مِنَ اللَّـــــوِمِ بَيْتُهَا •●• إذَا مَا بُيُوتٌ بِالمَــلاَمَةِ حـُــلَّتِ


    كَأنَّ لَهَا فِي الأرْضِ نَسْيًا تَقُصُّهُ •●• عَلَى أمِّهَا و إنْ تُكَلِّمْكَ تَبَــلَتِ


    خَمَدَتْ جَذْوَةُ أمِّ قَسْطَلٍ


    فَإنْ تَبْتَئِسْ بالشَنْفَرَى أمًّ قَسْطَلٍ •●• لَمَّا اغْتَبَطَتْ بالشَنْفَرَى قَبْلَ أطْوَلُ


    لَسَعَتْهُ ابْنَةُ الرَّمْلِ


    يقول ابن أبي ربيعة:
    بَعِيدَةُ مَهْوَى القُرْطِ إمَّا لَنُــــــــوفَلَ •●• أبُوهَا و إمَّا عَبــْدُ شَمْسٍ و هَاشِمٍ


    قال امرؤ القيس:
    و تُضْحِي فتِيتُ المِسْكِ فَوْقَ فِرَاشِهَا •●• نَؤُومُ الضُّحَى لَمْ تَنْطِقْ عَنْ تَفَضُّلِ
    و قَدْ أغْتَدِي و الطَّيْرُ فِي وُكنــــــــاتِها •●• بِمنجردٍِ قَيْدَ الأوَابدِ هَيْكـَـــــَـــــــلِ


    من حديث أم زرع: « زَوْجِي رَفِيعُ العِمَادِ، عَظِيمُ الرَّمَادِ، قَرِيبُ البَيْتِ مِنَ النَادِ »


    دَقَّ المُحَارِبُ عُنُقَ عَدُّوِهِ


    قَطَعَ المُقَاتِلُ عُنُقَ غَرِيمِهِ



    سُئِلَ الرَّسُولُ عَنَ ذَبْحِ الفَرَعِ (أوَلُ مَا تُنْتِجُهُ النَّاقَةُ، و كَانُوا يَذُبَحُونُهُ للهِ) قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ : « حَقٌ و إنْ تَتْرُكْهُ حَتَّى يَكُونَ ابْنَ مَخَاضٍ أو ابْنَ لَبُونٍ فَيَصِيرُ لِلَحْمِهِ طَعْمٌ » و قَالَ : « هُوَ خَيْرُ مِنْ أنْ تَكْفِي إنَاءَكَ »


    قال الأخنس بن شهاب التغلبي:
    و كُلُّ أنَاسٍ قَارَبُوا قَيْدَ فَحْلِهمِْ •●• و نَحْنُ خَلَعْنَا قَيْدَهُ فَهُوَ سَارِبُ


    قال الفرزدق: إذَا مَالِكٌ ألْقَى العَمَامَةَ فَاحْذَرُوا •●• بَوَادِرَ كَفَّيْ مَالِكَ حِينَ يَغْضَبُ


    قال المهلهل في رثاء كليب:
    و هَمَّامُ بْنُ مُرَةَ قَدْ تَرَكْتَ •●• عَلَيْهِ القَشْعَمَيْنِ مِنَ النُّسُورِ


    قال عز وجل: « يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهُلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أرْضَعَتْ »


    قال عز وجل: « يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِنْ أخِيهِ »


    قَلَّبَ كَفَيْهِ، أسْقَطَ فِي يَدِهِ، عَضَّ عَلَىْ يَدَيْهِ، قَرَعَ سِنَّهُ، مَبْسُوطُ اليَمِينِ، كَثِيرُ الرَّمَادِ، مَهْزُولُ الفَصِيلِ، مَرَرْتُ بدَارٍ كَلْبُهَا جَبَانٌ


    قال نصيب: كَعَبَــــدِ العَزِيزِ عَلَى قَوْمِهِ •●• و غَيْرُهُمْ مِنَنٌ ظـَاهِرَةٌ
    فَبـــَـــــابُكَ أسْهَلُ أبْوَابِهِم •●• و دَارُكَ مَأهُولَةٌ عـَامِرَة
    و كَلْبُكَ آنِسٌ بِالزَّائِرِينَ مِنَ •●• الأمِّ بِالابْنـَـــــةِ الـزَّائِرَة


    قال إبراهيم بن هِرمة:يَكَادُ إذَا مَا أبْصَرَ الضَّيْفَ مُقْبِلاً •●• يُكَلِّمُهُ مِنْ حُبِّهِ و هُوَ أعْجَمُ





    [1]- =الغيث: المطر =الكفار: الزراع.= الحطام: الشجر اليابس المفتت. يشبه الله سبحانه وتعالى الحياة الدنيا، وهي حياة اللعب واللهو والزينة والمباهاة بالأحساب والأنساب، بمطر أنبت زرعاً فنما حتى صار بهجة النفس وقرة العين، ثم أصابته آفة فاصفر ثم صار شجراً يابساً لا ينفع.

    [2]- السراب: هو ما يرى في الفلوات والصحاري عند شدة الحر كأنه ماء وليس به.=القيعة: منبسط من الأرض.=اللجي: العميق.= يغشاه: يغطيه.= ظلمات بعضها فوق بعض: هي ظلمة السحاب وظلمة الموج وظلمة البحر.= ومن لم يجعل …. إلخ: أي من لم يهده الله فما له من هاد.

    [3]- الجارية: السفينة.

    [4]- الخطاب في سقاك لمحبوبته، يدعو لها بالسقيا وأن يحياًّ بها كما يحيًّا الناس بالأزهار. والعيس ا لأبل. والكمائم جمع كمامة: وهي غلاف الزهرة.

    [5]- تتميز غيظاً: تتقطع غضباً على الكفرة، وهو تمثيل لشدة اشتعالها بهم، والفوج: الجماعة، والاستفهام في قوله تعالى: {ألم يأتكم نذير}؟ للتوبيخ.

    [6]- يقول: إن للممدوح علي نعماً شاملة، فوجودي يعد من نعمه، ولا أستطيع أن أحصر هذه النعم.

    [7]- الجيش الجرار: الثقيل السير لكثرته.

    [8]- المرسل: المطلق، وإنما سمي هذا المجاز مرسلا لأنه أطلق فلم يقيد بعلاقة خاصة.

    [9]- الأعوجيه: الخيل المنسوبة إلى أَعوج وهو فرس كريم لبنى هلال، والمشرفية: السيوف، وملء في الشطرين منصوب على الحال، وخبر المبتدأ في الشطر الأول الظرف خلفهم، وفي الشطر الثاني الظرف فوقهم؛ يصف المتنبي إحاطة جيوش سيف الدولة بأَعدائه.

    [10]- الخنساء : هي تماضر بنت عمرو بن الحارث بن الشريد الرياحية السلمية ، أشهر شاعرات العرب ، وأشهرهن على الإطلاق شاعرة نجدية عاشت أكثر عمرها في العصر الجاهلي ، وأدركت الإسلام فأسلمت وهي من أولى طبقات الرثاء ، وفدت على الرسول صلى الله عليه وسلم مع قومها وكان يستنشدها ويعجبه شعرها ، استشهد أولادها الأربعة في القادسية سنة 16 هـ فقالت الحمد لله الذي شرفني بقتلهم ، وتوفيت سنة 24 هـ .

    [11]- شتا في المكان: أقام فيه

    [12]- والمخذم بالذال المعجمة السيف، والأضغان: جمع ضغن، وهو الحقد.

    [13]-إذا كثرت الوسائط في الكنابة نحو: ( كثير الرماد ) سميت تلويحاً. وإن قلت وخفيت نحو: ( فلان من المستريحين ) كناية عن الجهل والبلاهة، سميت رمزاً. وإن قلت الوسائط ووضحت أو لم تكن، سميت إيماء وإشارة، نحو: ( الفضل يسير حيث سار فلان ) كناية عن نسبة الفضل إليه. ومن الكناية نوع يسمى التعريض، وهو أن يطلق الكلام ويشار به إلى معنىً أخرَ يفهم من السياق، كأن تقول لشخص يضر الناس: ( خير الناس أنفعهم للناس )، وكقول المتنبي يعرض بسيف الدولة وهو يمدح كافوراً:
    ( إذا الجود لم يرزق خلاصاً من الأذى .. فلا الحمد مكسوباً ولا المال باقياْ ).

    [14]- القناة : عود الرمح

    [15]- شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 315) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 47 / ص 348)
    أخبر أنه أراد بإنارته ضياء المجد وضياءه شهرته ونقاؤه مما يعاب به وإن ذلك الضياء أتم كل ضياء

    [16]- أزرى به : استهان، يقول : إن في ثوبك لضياء من المجد يفوق كل ضياء بقوة إشراقه

  2. #2
    انيسة رحموني
    ضبف كريم

    افتراضي رد: تطبيقات في البلاغة العربية لطلاب الثانوية

    الله يخليك شكراااااااااااااااا المواضيع كلها راااااااااااائعة

 

 

المواضيع المتشابهه

  1. الجزائر عاصمة الثقافة العربية
    بواسطة منار في المنتدى منتدى الأنشطة الثقافية ..
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 25-Mar-2011, 06:27 PM
  2. القضية الفلسطينية
    بواسطة The_PunIsheRr في المنتدى منتدى النقاش و الحوار ..
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 28-Mar-2010, 02:16 PM
  3. مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 13-Oct-2009, 11:24 AM
  4. التدريس الإبداعي للغة العربية
    بواسطة aminabch في المنتدى ركن المعلــّم
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 21-Apr-2009, 09:03 AM
  5. علوم البلاغة العربية
    بواسطة tayeb37 في المنتدى اللغة العربية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 19-Dec-2008, 08:50 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
نتائج شهادة التعليم المتوسط 2014 نتائج شهادة البكالوريا 2014